القاضي التنوخي
368
الفرج بعد الشدة
245 تاجر خراساني يجد الفرج عند صاحبه الكرخي حدّثني عبيد اللّه بن محمّد العبقسي ، عن بعض تجّار الكرخ ببغداد ، قال : كنت أعامل رجلا من الخراسانيّة ، أبيع له في كلّ موسم متاعا ، فأنتفع من سمسرته بألوف دراهم . فلمّا كان سنة من السنين تأخّر عنّي ، فأثّر ذلك في حالي ، وتواترت عليّ محن ، فأغلقت دكّاني [ 142 ظ ] وجلست في بيتي ، مستترا من دين لحقني ، أربع سنين . فلمّا كان في وقت الحاجّ ، تتبّعت نفسي خبر الخراساني ، طمعا في إصلاح أمري به ، فمضيت إلى سوق يحيى « 1 » ، فلم أعط له خبرا ، فرجعت ، فنزلت الجزيرة وأنا تعب مغموم .
--> ( 1 ) سوق يحيى : محلّة ببغداد ، في الجانب الشرقي ، منسوبة إلى يحيى بن خالد البرمكي ، أقطعه إيّاها الرّشيد ، وانتقلت إلى أمّ جعفر ، ثم إلى طاهر بن الحسين ، وخربت عند ورود السلاجقة إلى بغداد ، وتقع بين الرصافة ( منطقة المقبرة الملكية الآن ) ودار المملكة ( أي المخرّم الّتي هي الآن العلوازية ) ، راجع معجم البلدان 3 / 195 ، وحيث أنّه تقع شمالي المخرّم محلّة باب الطاق ( هي الآن الصرافية ) ، فتكون محلّة سوق يحيى ، واقعة على دجلة شمالي باب الطاق ( الصرافية ) ، بينها وبين الرصافة ( منطقة المقبرة الملكيّة ) ، ويظهر من القصّة أنّه كان في النهر مقابل محلّة سوق يحيى ، جزيرة يرتادها النّاس للسباحة ، أقول : هذه الجزيرة كانت واسعة المساحة ، يقابلها من جهة الغرب الحريم الطاهري ، الذي كان يقيم فيه أمير بغداد محمد بن عبد اللّه بن طاهر ( الطبري 9 / 283 ، 307 ) وفيها كان عامة بغداد يجتمعون ويتظاهرون ضدّ أميرهم ( الطبري 9 / 327 ) وفيها صلّى المستعين صلاة العيد لما كان محصورا ببغداد في السنة 251 ( الطبري 9 / 343 ) .